أحمد بن أعثم الكوفي
80
الفتوح
فقال الحسين : إذا سر بين أيدينا ! قال : فسار الطرماح وأتبعه الحسين هو وأصحابه ، وجعل الطرماح يقول : يا ناقتي لا تجزعي ( 1 ) من زجري * وأمض بنا ( 1 ) قبل طلوع الفجر بخير فتيان وخير سفري * إلى رسول الله أهل الفخر ( 2 ) السادة البيض الوجوه الزهري * الطاعنين بالرماح السمري الضاربين بالسيوف البتري * حتى تحلى بكريم النجر بما جد الجد ( 3 ) رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر عمره الله ( 4 ) بقاء الدهر * يا مالك النفع معا والضر أمدد حسينا سيدي بالنصر * على الطغاة من بقايا الكفر على اللعينين سليلي صخر * يزيد لا زال حليف الخمر والعود والصنج معا والزمرد * وابن زياد العهر وابن العهر قال : وأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ( 5 ) . قال : وإذا بالحر بن يزيد قد ظهر له أيضا في جيشه ، فقال الحسين : ما وراءك يا بن يزيد ! أليس قد أمرتنا أن نأخذ على الطريق فأخذنا وقبلنا مشورتك ؟ فقال : صدقت ، ولكن هذا كتاب عبيد الله بن زياد قد ورد علي يؤنبني ويعنفني في أمرك . فقال الحسين : فذرنا حتى ننزل بقرية نينوى ( 6 ) أو الغاضرية ( 7 ) ، فقال الحر : لا والله ما أستطيع ذلك ، هذا رسول عبيد الله بن زياد معي ، وربما بعثه عينا علي . قال : فأقبل الحسين بن علي على رجل من أصحابه يقال له زهير بن القين ( 8 ) البجلي ، فقال له : يا بن بنت رسول
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 405 : " لا تذعري . . . وشمري " . ( 2 ) البيت في الطبري : بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم النجر ( 3 ) في الطبري : الماجد الحر . ( 4 ) في الطبري : ثمت أبقاه . ( 5 ) عذيب الهجانات هو من منازل حاج الكوفة ، وقيل هو حد السواد ( 6 ) نينوى : ناحية بسواد الكوفة . ( 7 ) الغاضرية : قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء . ( 8 ) عن الطبري ، وبالأصل " الفير " .